الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

180

شرح الرسائل

ثم ( قال : ومنها : انّ اجتناب الحرام واجب عقلا ونقلا ) وهو أي وجوب اجتناب الحرام شامل لكل حرام واقعي معلوما كان أو محتملا أو مغفولا عنه أو معتقدا خلافه إلّا أنّه لا يتنجّز إلّا في الأوّلين أي في الحرام المعلوم والحرام الواقعي المحتمل على تقدير وجوده ( ولا يتم ) العلم بالاجتناب عن كل حرام واقعي منجز علينا ( إلّا باجتناب ما يحتمل التحريم ) كالتتن قوله : ( ممّا اشتبه حكمه الشرعي ومن الأفراد الغير الظاهرة بالفردية ) معناه أنّ محتمل التحريم أمران : أحدهما : ما اشتبه حكمه كالميتة والغنم على فرض الشك في حرمتهما ، ثانيهما : الأمور المحتملة الفردية ، كبعض الأصوات المحتمل فرديته للغناء ، والتتن المحتمل فرديته للخبائث ( وما لا يتم الواجب إلّا به وكان مقدورا فهو واجب إلى غير ذلك من الوجوه ، وإن أمكن ) أي وعلى تقدير إمكان ( المناقشة في بعضها فمجموعها في مثل ذلك ) التفصيل دليل ( كاف شاف في هذا المقام واللّه أعلم بحقائق الأحكام ، انتهى . أقول : الدليل المذكور ) أي اجتناب محتمل الحرمة مقدمة للعلم باجتناب كل حرام واقعي منجز ( أولى بالدلالة على وجوب الاجتناب من الشبهة في طريق الحكم ) أي إذا وجب اجتناب محتمل الحرمة مقدمة للعلم باجتناب كل حرام واقعي منجز ، فيجب اجتناب محتمل الخمرية مقدمة للعلم باجتناب كل خمر واقعي منجز بطريق الأولى لوجود نهي تفصيلي هنا ، أعني : لا تشرب الخمر وانتفائه ثمة ، لأنّ وجوب اجتناب المحرّمات خطاب مبهم قوله : ( بل لو تم لم يتم إلّا فيه ) . حاصله : أنّ هذا الدليل فاسد مطلقا أي في الشبهة الحكمية والموضوعية لأنّ وجوب اجتناب الحرام كما لا يتنجّز في الحرام المغفول عنه أو معتقد الخلاف لا يتنجّز في الحرام الواقعي المحتمل أيضا على تقدير وجوده ، وكذا وجوب اجتناب الخمر كما لا يتنجّز في الخمر المغفول عنه أو معتقد الخلاف لا يتنجّز في الخمر الواقعي المحتمل أيضا لو كان ، لأنّ احراز الموضوع وهو الحرام في الأوّل والخمر في